الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
510
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
ومن أشهرهم : مولانا قاسم قدس سره : وهو من أجل أصحابه المقبولين عند جنابه ، وكانت الأصحاب الأعزة تسميه ظل الشيخ لملازمته له ، وفنائه عن نفسه وبقائه به ، حتى أنه آثر الشيخ بالحياة على نفسه حينئذ مرض ، فشفى الشيخ ومات هو ، وذلك يوم الاثنين لستّ خلت من ذي الحجة عام أحد وتسعين وثمانمائة . كما سيأتي بسط ذلك في ترجمة مولانا محمد الزاهد قدس سره . ولما توفي حزن الشيخ عليه وقال - قدس اللّه سرّه - في شأنه : إنه لا نظير لمولانا قاسم في التجريد والفناء ، وقال : الاشتغال بالذكر أولى من التوجه ، ليحصل الفناء والتجريد الباطني الذي كان عليه مولانا قاسم . قال الإمام الغزالي : السلوك يعني : السير إليه تعالى لا يتيسر بلا إعراض وإقبال ، وهو معنى الكلمة الطيبة لا إله إلا الله . ومن أكرمهم : المير عبد الأول - قدس سره - هو صهره الأطهر ، والوارث لسره الأنور ، اشتغل برابطته سبع سنين مع رعاية الآداب والشروط المقررة ، ولم ينل التفاته ، بل كان كلما وقع نظره عليه أقامه من مجلسه ، وأظهر الغضب لرؤيته ، ثم عطف عليه لما تحقق من ثباته وصدق محبته ، وزوجه بابنته ، فأولدها ثلاث بنين وهم : الميركلان ، والميرميان ، والميرخورد ، وبنتان . توفي : أوائل شهر ذي الحجة عام خمسة وتسعمائة قبل استشهاد سيدنا محمد يحيى بأربعين يوما . ومن أعزهم : مولانا جعفر - قدس سره - كان عالما عاملا ، وعارفا كاملا ، يغلب عليه الاستغراق ، حتى أن الشيخ كلفه للاشتغال بالزراعة ليخف ذلك عنه فما أفاد . يقول قدس اللّه سره : مال قلبي إبان طلب العلم إلى طريق الصوفية ، فرأيت في المنام سيدنا أحرار ، فقلت له : متى يصل العبد إلى اللّه تعالى ؟ قال : إذا فني عن نفسه . فلما انتبهت تشرّفت بزيارته ولم أكن زرته قبل ، فلما جلست قال : يا مولانا جعفر ! أتعرف متى يصل العبد إلى اللّه تعالى ؟ إذا فني في عبوديته . توفي : عام ثلاثة وتسعين وثمانمائة ، وصلّى عليه الشيخ ، وشيعه ، وجلس حتى دفنوه قدس سرهما .